عبد الرحمن جامي
337
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
( بل نتبع إبراهيم ، مقام ( بل نتبع ملّة إبراهيم ) و ( أن يأكل أخاه ميتا ) مقام « 1 » ( أن يأكل لحم أخيه ) . أو كان المضاف « 2 » فاعلا أو مفعولا ، وهو جزء المضاف إليه ، فكأن الحال عن المضاف اليه هو الحال عن المضاف وان لم يصح قيامه مقامه كما في قوله تعالى : أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ [ الحجر : 66 ] . فقوله ( مصبحين ) حال من ( هؤلاء ) باعتبار أن ( دابر ) المضاف اليه جزؤه ، فإن دابر الشيء أصله « 3 » ، والدابر « 4 » : مفعول ما لم يسم فاعله باعتبار الضمير « 5 » المستكن في ( مقطوع ) فكأنه حال عن مفعول ما لم يسم فاعله « 6 » . ولو قرئ « 7 » ( تبيّن ) على صيغة الماضي المعلوم من باب التفعل ، أو ( يبيّن ) على صيغة المضارع المجهول من باب التفعيل ، أو ( يبيّن ) على صيغة المضارع المجهول من باب التفعيل ، وجعل الجار والمجرور ، متعلقا به ، لا بالمفعول ، دخل فيه الحال من
--> ( 1 ) لأنه في معنى المضاف فإن لحم الأخ هو الأخ فالأخ هو اللحم ( غجدواني ) . ( 2 ) وأما مثال كون المضاف فاعلا فقولك : نتبع ملة إبراهيم حنيفا بشرط أن يكون الفعل مبنيا للمفعول ورفع ملة وأن يأكل لحم على أنّه نائب الفاعل لقوله أن يؤكل ( م ) . ( 3 ) فكأنه قال : يقطع دابر هؤلاء أي : يحكم عليهم قطعا بالعذاب حال كونهم داخلين في الصبح ( م ) . ( 4 ) كأنه قيل : لم وقع الحال من دابر فأجاب بما ترى ( م ) . ( 5 ) وقيل : حال من الضمير في مقطوع وجمعه ، مع أن صاحبه مفرد ومطابقة الحال صاحبه شرط في الأمور الخمسة : الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث للحمل على المعنى ؛ لأن دابر هؤلاء في معنى مدبري هؤلاء ( توقادي ) . ( 6 ) والمستكن فيه مفعول ما لم يسم فاعله ، فحكم المرجع كحكم الراجع إذا كان فاعلا يكون المرجع كذلك ، وإذا كان نائبا عنه يكون المرجع أيضا كذلك فصار ( م ) . ( 7 ) قوله : ( ولو قرئ ) ، هذا موافق لما قال بعضهم من جواز الحال عن المفعول معه وعن المصدر بلا تأويل والجمهور جواز الحال عنهما لتأويلهما بالفاعل والمفعول به ، ولا يخفى أنه لو قرأ كذلك لزم جواز الحال عن المفعول فيه ( عب ) .